الشيخ نجم الدين الغزي
249
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الوصية حتى تكبر وتعرف معناها وتدعو لمن علمك إياها أوصيك بعدم الالتفات إلى غير اللّه عزّ وجل في شيء من أمورك في الدنيا والآخرة فان جميع الأمور لا تبرز الا « 1 » بأمره فارجع في الأمور إلى من قدرها يقول اللّه عزّ وجل في بعض كتبه المنزلة يا عبدي لو سقت إليك ذخائر الكونين فنظرت إليها بقلبك طرفة عين فأنت مشغول عنا لا بنا وذكر ان البحر توقف يوما ثم هبط أيام الوفا نحو ثلاثة أذرع فجاء الناس اليه فذهب إلى شاطئ النيل فخاض فيه وقال ( اطلع ) « 2 » باذن اللّه تعالى فطلع البحر وأوفى ذلك الوقت وكاد الناس ان يتقاتلوا عليه يتبركون به قال واتفق الناس انه ما رؤي قط في معدّية في البحر لا في الجيزة ولا في ينبوبة انما كانوا يرونه في هذا البرّ وهذا البرّ وحج مرة ماشيا حافيا طاويا فلما وصل إلى باب السلام بحرم مكة انطرح بخدّه على العتبة ثلاثة أيام حتى افاق ثم دخل للطواف والسعي ولما زار النبي صلّى اللّه عليه وسلم وضع خده على باب السلام بحرم المدينة مستغرقا إلى أن رجع الحجاج ولم يدخل المسجد قال الشعراوي وأخبرني الأمير يوسف ابن أبي إصبع ان السلطان قايتباي لما سافر لنواحي بحر الفرات استأذن سيدي عبد القادر فاذن له قال فلما سافر مع السلطان كنا نجده ماشيا قدام السلطان في البرية وبيننا وبينه نحو عشرة اذرع فإذا نزلنا نسلّم عليه اختفى قال فلما نزلنا حلب وجدنا زحمة على باب زاوية فقلنا ما هذا فقالوا سيدي عبد القادر الدشطوطي له هنا خمسة اشهر ضعيف في هذه الزاوية فقلنا نحن فارقناه في مصر من نحو خمسة وعشرين يوما قال وكنا نراه امامنا في الطريق فدخلنا فوجدناه ضعيفا كما قالوا فتحيرنا في امره وذكر ابن الحنبلي في تاريخه ان سيدي عبد القادر دخل حلب سنة تسعين وثمانمائة وقد كان عسكر قايتباي ببلاد الروم نازلا على ادنة فأقام الشيخ عبد القادر بحلب أياما ثم لم يوجد فلما عاد عسكر قايتباي منصورا أخبروا انهم وجدوه يوم انتصروا وكان يوم نصرهم قريبا من يوم فقده بحلب ومن وقائعه انه يبيت كثيرا عند رجل نصراني في باب البحر فيلومه الناس على ذلك فيقول لهم الشيخ عبد القادر هذا مسلم فاسلم ببركة الشيخ وحسن اسلامه وكراماته ومناقبه كثيرة مشهورة غير محصورة رضي اللّه تعالى عنه ووقع في طبقات الشعراوي الكبرى والصغرى ان سيدي عبد القادر قد مات في نيّف وثلاثين وتسعمائة وهذا تقريب منه على عادته في طبقاته رضي اللّه تعالى عنه ولكنه
--> ( 1 ) بالأصل إلى وفي « ج » ص 103 الا ( 2 ) بالأصل اطع